هـمـوم الاطـفـال

 ((أيها الآباء لاتغيظوا ابناءكم لئلا تضعف عزيمتهم))
                                                              ( قولسي3/21)



سوأل: نرجو مساعدتنا في معالجة هموم أطفالنا ، التي تقلقنا كثيراً ، اذ نقف حائرين أمام معاناتهم ، فلا نفهمهم جيداً ، ونجهل كيفية ايجاد الحلول المناسبة لها وشكراً.
الجواب

هل للأطفال هموم ؟!
سؤال قد يسخر البعض منه ، ويعتبره
البعض شيئاً مبالغاً فيه ان نقول
ان للأطفال همومهم ومشاكلهم
مثل الكبار.
لكن علماء النفس يؤكدون ان هناك
حاجات نفسية ضرورية جداً للأطفال ،
اذا لم تلبّ فسوف تؤثر بدرجة كبيرة
في الطفل .وتجعله مهموماً وتؤثر في شخصيته مستقبلاً .
تكمن المشكلة في ان الاطفال غير قادرين على التعبير عن همومهم مثل الكبار بصورة واضحة وصريحة ، مع ذلك فهناك مؤشرات معينة تساعدنا على تعرف هموم الطفل منها:
-اذا لاحظنا الطفل اثناء اللعب انه يلعب بعصبية بلعبه ويكسرها أو يحطمها او يرميها بقوة ( اذا كان صبياً
او تضرب لعبتها وتنعتها بأبشع الصفات (اذا كانت فتاة) ، او يأخذ اللعبة بقوة من اخيه او صديقه الذي يلعب معه أو يضربهم ويؤذيهم ، او احياناً يؤذي نفسه.
- او نلاحظ ان الطفل قليل المشاركة في اللعب مع اقرانه من اخوة واصدقاء، وانه يفضل الوحدة والانسحاب من اي لعب جماعي ، وانه نادراً ما يشارك في الحديث او يبادر بالكلام ، وهذا يعكس عدم ثقته بنفسه.
- او نلاحظ ان الطفل يصبح مزعجاً جداً وكثير الحركة ، او يلح على الوالدين ليلتفتوا ويسمعوه عند وجود أشخاص من غيرافراد العائلة وانهماك الوالدين بالحديث معهم.
- او نلاحظ ان الطفل يكون عنيداً وصعب الانقياد والتوجيه، ولا يطيع والديه ومن هم اكبر منه.
- ملاحظة بعض السلوكيات المرفوضة اجتماعياً مثل الكذب والسرقة والتبول اللاارادي ... وغيرها.


اسباب هموم الطفل :
يتبادر الى ذهن الكثير من الآباء سؤال هو: ماالذي يجلب الى الطفل الهموم ، وهو بعد صغير ولا يعرف شيئاً عن هموم الحياة وأعبائها؟
ايها الآباء : بدلاً من أن تسألوا انفسكم هذا السؤال ، جدير بكم ان تلاحظوا اساليب تعاملكم مع اطفالكم ، فمن الاساليب ما يجعل الطفل يحمل اعباءاً من الهموم وليس هماً واحداً ، وسأحاول عرض بعض الاساليب التربوية التي تولد الهموم عند الاطفال.
- استخدام اسلوب الضرب وتوجيه كلام قاس جداً الى الطفل ، وخصوصاً اذا كان امام اشخاص من غير افراد العائلة ، أو اصدقاء الطفل نفسه.
- التعامل مع الطفل كأنه شيء جماد وليس مخلوقاً بشرياً له احاسيسه ومشاعره التي من الممكن ان تجرح، فنحركه كيفما نريد بدون ان نحترم هذه المشاعر.
- توبيخ الطفل على أخطائه بشدة ، وعدم الانتباه أو مدح السلوك الجيد الذي يصدر منه.
- عدم تخصيص الآباء قليلاً من وقتهم لقضائه مع اطفالهم ، واللعب معهم من خلال نزهة او حتى في داخل البيت ، وانهماكهم في مشاغلهم وامورهم واصدقائهم وعلاقتهم.
- فقدان الحوار بين الآباء والأطفال بصفتهم أشخاصاً يمكن الحوار معهم ، وعدم استخدام الكلمات الودية التي يمكن استخدامها مع الاشخاص البالغين مثل( شكراً ، عفواً انا أسف.... الخ) وعدم السماح لهم بالكلام عندما يتحدث الكبار .
- عدم تشجيع الطفل على القيام ببعض الاعمال المنزلية البسيطة التي تتناسب مع عمره ، والتي تعزز شعوره بالإنتماء الى العائلة .
- عدم الاتفاق والتناقض في الاساليب التربوية للوالدين بسبب خلافتهما.
- التفرقة في التعامل مع الاطفال حسب التسلسل أو الجنس أو الذكاء أو الجمال ، أو الشبه بأحد الوالدين.

ختاماً ، نأمل ان جوابنا هذا يساعد الأهل في حل مشاكل فلذات أكبادهم ويساهم في إسعادهم وأبعاد الهموم عنهم.

 

هتاء عمانوئيل القس                                                                                 

                                                                                من منشورات نجم المشرق

                                                                                                   العدد 34  السنـــــة التاسعة 2003