الزواج مؤسسة وضعها الله "لا يحسن ان يكون الانسان وحده، فلاصنعن له عونا يناسبه... ولذلك يترك الرجل اباه وامه ويلزم امرأته فيصيران جسدا واحدا" (تك 2/18 و 24)  ، ربما نعتبر الزواج بكل بساطة علاقة بين شخصين، ولكن الكتاب المقدس يرى ان الزوج والزوجة شخص واحد "فلا يكونان بعد ذلك اثنين،

الاسس الخمسة لبناء عائلة ناجحة

 بل جسد واحد" (متى 19/6). الكتاب المقدس يرى ان حب الزوج لزوجته لا ينبع من حب غير خيالى، بل من اتحاد شخص عميق وملتزم "يجب على الرجال ان يحبوا نساءهم حبهم لأجسادهم. من احب امرأته احب نفسه" (اف 5/28).

هكذا من اجل بناء عائلة ناجحة يجب أولا أن تكون العلاقة بين الزوجين مبنية على اسس وقواعد صحيحة. من هذه القواعد اذكر خمسة منها:    

 

أهمية الكلام  أو الحوار بين الزوجين

 

التحاور بين الزوجين أو داخل العائلة (بين الوالدان والأولاد) ضروري جدا لديمومة وخلق جو سليم وصحي في العائلة. الوصول إلى التحاور بين الزوجين او داخل العائلة ليس سهلا، فالتحاور هو فن صعب يجب أن التمرن علية وإتقانه.

التلفزيون، الدش، الكومبيوتر تاخد اليوم حيزا كبيرا في حياة الناس وتلعب دورا كبيرا في منع التحاور بين أفراد العائلة، فجهاز التلفزيون، في بعض العوائل، لا ينطفئ أبدا، فتقضي العائلة معظم أوقاتها أمامه، فتنعدم، داخل العائلة، إمكانية الكلام أو سماع الآخر. للأسف معظم مشاكل عوائلنا تتاتي من نقص او انعدام وجود حوار بين الزوجين. مثل تلك المرأة التي سالت صديقتها عن زوجها وكيف يعاملها فأجابتها بسؤال آخر: هل سمعت بابي الهول؟ انه زوجي.او مثل تلك المرأة التي قالت لصديقتها "صدقيني، في استطاعة زوجي أن يمضي أياما من دون أن يتفوه بكلمة واحدة، ولكي أكون صادقة تماما، انه يتفوه أحيانا بكلمة واحدة وهي اوف، وفي بعض الاحيان بكلمتين: اوف اوف.  

عندما تحدث المشاكل في العائلية، غالبا ما نضيع بالاتهامات المتبادلة "صوجك صوجكِ وصوج امك" او يحدث تدخلات من خارج العائلة والكل يصير حلال مشاكل فيزيد الطين بلة. كم واحد من الازواج عندما تحدث مشكلة بينه وبين زوجته يفكر أن يأخذها إلى مطعم أو مكان هادئ ويتكلمون ويتحاورون ويتوبون ويتصالحون ويكتشفون ان المشكلة هي في قلة التحاور هذا بالحقيقة هو السبب في حدوث معظم الخلافات، ماذا يقول الكتاب المقدس، هوشع النبي عندما تحدث له مشكلة مع زوجته يقول "أخذها إلى البرية وأخاطب قلبها"، والقديس يوحنا يبدأ انجيلة بعبارة "في البدء كان الكلمة" كان الحوار، الكلام يداوي الكثير من مشاكلنا، فلا يجب ان نخاف من ان نتكلم ونتحاور معا. المشكلة هي عندما نكبت في داخلنا الأزمات ونتركها تتراكم في قلبنا وتتحول إلى قنبلة موقوتة تنفجر وتحطم كل شيء عندها نفقد السيطرة ونجد أمامنا كل الطرق مسدودة لأننا مجروحين وجروحنا عديدة ومتراكمة.

 

ان نتعلم كيف نكسر الجمود أو نكسر الروتين القتال بين الزوجين أو داخل العائلة

 

ديمومة الحب المتبادل بين الزوجين تتطلب بذل جهد واسع وتضحية كبيرة (السؤال هو: كيف السبيل في أن لا نقولب أنفسنا ونترك روتين الحياة ومشاغلها تقتل حيويتنا وتجعل من حياتنا عبئ نتحمله).

مع الزمن ،في الحياة الزوجية، ممكن أن يتغلغل الملل من الآخر الذي يرافقنا الحياة (خطر ان يفقد جاذبيته)، ولذلك يجب أن يبذل كل من الطرفين الجهد ويكون له مخيلة واسعة في خلق فرص للتجدد وإنعاش الحياة بين الزوجين وفي العائلة.

هذا يتطلب مثلا أن تفكر الزوجة، كيف تستقبل زوجها عند عودته من العمل (كيف تنتقي الكلمات، كيف تهيئ مائدة شهية تتفنن بها، كيف تؤجل مثلا الأخبار القيل والقال بعض الوقت، مثل ما قال لي احد الازواج: بس ادخل للبيت تاكل راسي وتستلمني بالحجي)، وهذا ما يدفع بالكثير من الازواج على الهروب من البيت وقضاء اكبر وقت ممكن خارج البيت. وهكذا أيضا بالنسبة للزوج يجب ان تكون له مخيلة في ايجاد أفكار بها يجدد علاقته بزوجته وينعش حياة عائلته، كان يدعو زوجته بين فترة وأخرى على مطعم او كافتيريا او ان يجلب لها هدية. ان هذه الأشياء البسيطة ممكن أن تحدث تغييرات كبيرة في حياة العائلة وتعطي للحياة الزوجية أو العائلية وجه جديد.       

 

أن نتعلم كيف نشجع رفيق حياتنا وان نزرع فيه الثقة وننمي قدراته على الخلق والإبداع

 

في بداية الزواج او في فترة الخطوبة غالبا ما يعتني الخطيبين بالسبل والوسائل التي من شانها تسرهما. وغالبا ما يتساءل الخطيبان: "ماذا بوسعي ان افعل كي اسعدها او اسعده؟ فيحاول الطرفان ان يختار الكلمات التي تدخل الفرحة الى قلب من رفيق حياته، او ان يعبر عن حبه لها بحركة معينة كان يقدم لها وردة او هدية...

 ولكن بعد الزواج عند الكثير من الازواج والزوجات يضمحل بصورة تدريجية هذا النوع من الكلام، وكان الزواج يعني بكلمات بسيطة هو "الكف عن المعازلة".

حكيمان هما الخطيبين الذين يتابعان هذا التعبير عن حبهما بعد الزواج، ويحرصان على استمراره على مر السنين (وجود هذا النوع من التعابير مفيد جدا لانه يرطب الحياة بين الزوجين) . هذا ما يوفر بين الزوجين جو من الثقة بالنفس والاحترام المتبادل (الاحترام بين الزوجين ضروري جدا والحياة الزوجية وعلاقة الحب مهما كانت عميقة فانها لا تلغي شخصية الاخر)  وحرية التعبير ومساعدة وتطوير طاقات ومواهب كل واحد منهما.

 

 

أن يحسن الزوجان التصرف عند حدوث أزمة بينهم أو داخل العائلة

 

ان تحديد اصل الخلافات أساسي في حل أي توتر أو أى مشكلة ممكن ان تحدث بين الزوجين او بين أفراد العائلة. المهم ان نكون قادرين على ان نتوصل إلى معرفة الأسباب الحقيقية وراء أي خلاف، وان نميز الأسباب الجوهرية العميقة من الأسباب الظاهرية في نشوء الخلاف. في بعض الأحيان الخلاف يظهر فجأة وبدون معنى، بدون أسباب حقيقية ظاهرة فنستغرب كيف إن الشيء الفلاني البسيط سبب خلافا بهذا التعقيد والعمق. فما نعتقد انه السبب الذي دفعنا للمواجهة و الاختلاف مع الآخر، ربما انه ليس السبب الحقيقي للمشكلة، فنلجأ إلى أسباب أخرى لنبرر أو ربما لتغطية ما لا نريد مواجهته في أعماقنا.

لاشيء يسيء إلى الحياة الزوجية أو العائلية أكثر من تقنيع التوترات، والعمل وكأنها غير موجودة، وتجنب مواجهة الحقيقة وقبول الحوار. فلا يصح ان تخبأ التوترات، ولا أن تفجر قبل أوانها. وإنما يجب أن تواجه بكثير من اللطف والحكمة والثقة.

لا يجب أن ندع الأجواء المشحونة في علاقاتنا والتوترات تتراكم لان مشكلة بسيطة أو حادث بسيط يكفي ليضع النار في القش. فمن اجل أن تطفح القطرة الواحدة كوب ما، يجب ان يكون هذا الكوب ممتلئا مسبقا. ليس بسبب القطرة الأخيرة فقط طفح الكوب بل بسبب ما قد تراكم من قبل فتكون تلك القطر بمثابة تلك الشرارة الأولى التي تلهب الخلاف وتنشطه.                                      

صحيح إن لكل خلاف خصوصيته وعوامله الأساسية التي تميزه عن الخلافات الأخرى، ولكن هناك خمس مقايس اساسية ممكن ان تساعدنا في حل الخلافات، سواء كان بين الزوجين او بين طرفين من افراد العائلة.

 

المرحلة الاولى: تهيئة الاجواء للحوار واختيار المكان والزمان المناسب لتحقيقه

للوصول إلى حوار ناجح وبناء، يجب أولا إن نختار الوقت والمكان المناسب. لا يمكن الكلام عن حوار ونحن داخل معمعة المشكلة، يجب انتظار الوقت المناسب. يجب ان يكون الطرفين المتنازعين هادئين ومرتاحين نفسيا. اما بالنسبة للمكان تحقيق اللقاء فيفضل ان يكون في مكان هادئ. في بعض الاحيان يفضل ان يكون هذا المكان خارج البيت وخارج اطار العائلة.

 

المرحلة الثانية: : ان يعترف الزوجان بانهما يجتازان ازمة

من الضروري جدا ان يعترف كل من الطرفين بوجود المشكلة أو الخلاف وان يظهر كل من الطرفين رغبته في العمل على انهاء الخلاف. هذه المرحلة هي اساسية لان مراحل عملية المصالحة ممكن ان تهدد بالتوقف اذا رفض احد الاطراف ان يعترف بوجود الخلاف أو اذا رفض أي امكانية حوار، عندئذ عبثا تذهب كل المحاولات للاستمرار والذهاب الى ابعد. هذا القرار أو التصميم على حل الخلاف يتطلب الكثير من الشجاعة والعزم والتضحية، فحيثما توجد ارادة صالحة، هناك طريق مفتوح.

في هذه المرحلة يتطلب ايضا من كل من الطرفين عدم اللجوء الى تبرير الذات أو تبرير المواقف. اذا كنا نعتقد بان لنا كل الحق، وان كل الذنب يقع على الآخر، فلا حاجة للاستمرار. يجب ان نكون موضوعيين مع أنفسنا وان يكون لنا الشجاعة للاعتراف بما يقع علينا من المسؤولية في إحداث الخلاف، لان كل خلاف يتطلب لحدوثه وجود طرفين والمسؤولية في إحداث هذا الخلاف تقع على الطرفين ولو بنسب متفاوتة.       

 

المرحلة الثالثة: يبحث الزوجان عن حل الازمة، لا عن الملوم بحدوثها

"ماذا نستطيع ان نفعل؟ ماهي خياراتنا؟" بهذه الطريقة ينبغي للزوجين توجيه الحديث، لا ان يتبادلا الاتهامات والقاء اللوم على الطرف المقابل " صوجك وصوج امك وصوج اختك" او ان يكون النقاش مرتكز على التهرب من المسؤلية "ما كان لتحدث المشكلة لولا انك عملت كذا وكذا".

 

المرحلة الرابعة: ترك المشكلة ورائنا والنظر الى المستقبل من خلال ترك المجال لنعمة الغفران وشجاعة الاعتذار المتبادل  

الغفران هو الطريق الوحيد القادر على إنعاش وإعطاء الحياة الجديدة للعلاقة بيني وبين الآخر.عيش الغفران هو واحد من أصعب الأمور في الحياة، هو نعمة من الله نطورها وننميها في قلوبننا ولكن بكثير من التضحية. ان اغفر يعني ان اقبل ان أموت عن غضبي، ان اقبل الألم وأتجاوز الجرح الذي يسببه خطأ الآخر بحقي. غالبا ما نسمع في عوائلنا بعص الكلمات التي تعبر عن صعوبة الغفران: ان لكل شيء حدود لا أستطيع أبدا أن اغفر له، لقد جرحني كثيرا، لقد طفح الكيل (داس بطني، بعد مااكدر).

عندما يسال بطرس يسوع، كم مرة يجب علينا ان نغفر عندما يخطا احد بحقنا؟ اهل يجب علينا ان نغفر له الى سبع مرات؟ يسوع يجيب بطرس بان علية ان يغفر ليس سبع مرات ولكن سبعين مرة سبع مرات. قد نعتبر هذا القول مثاليا ولا يمكن لنا نحن البشر تطبيقه أو العيش على هذا النمط من الحياة.

ولكن بالحقيقة هذا هو منطق المسيحية، هذا هو منطق إلهنا: فإذا أردنا أن ندخل في منطق الله، منطق غفران الله،  فان علينا أن نكون مستعدين لان نغفر مرة، ومرتين، وسبع مرات، وسبعة وسبعين مرة سبع مرات، أي بدون حدود. نعم قد يرتفع جدار الخطيئة ولكن غفران الله يبقى أعلى منه لان مهما كانت خطيئتنا كبيرة فان غفران الله أوسع واكبر.

هناك نقطة مهمة يجب فهمها وهي أن نميز بين الغضب وما يلي الغضب، فالمشكلة ليست في الغضب،  فمن الطبيعي أن يغضب الإنسان أمام الشر أو أمام ما يدمر الإنسان، لا بل العكس يكون غير طبيعيا. القديس بولس يقول لنا في إحدى رسائله:  "اغضبوا ولا تأثموا ولا يغربن الشمس على غضبكم". المشكلة إذا في أن نترك الشمس تغرب على غضبنا أي أن ندع الغضب يسكن في قلوبنا، ان ندعه يتحول في قلوبنا إلى حقد وشعور بالعداء، أن ندع الشعور بالغضينة يتمركز في قلبنا وياخد مكانا ثابتا فيه، عندها يبدأ هذا الشعور بتدمير الإنسان من الداخل. جون فانية يشبه هذا الشعور بمرض الكانكرين في الإنسان يأكل الإنسان شيئا فشيئا.  

ان عملية الغفران تحتاج الى بذل جهد وتضحية ووقت. ان عامل الزمن هنا مهم جدا. من اجل ان نغفر ويكون غفراننا حقيقيا يجب ان نعطي لأنفسنا وللآخرين المجال الكافي لتهدئة الغضب؛ فمن غير المعقول ان نتكلم عن الغفران مع شخص مجرح في الصميم هو في قمة ثورة غضبه.

إن طريق الغفران هو طويل وصعب وينبغي على الذي يسير فيه ان يكون ملتزما ومثابرا، وان يقبل بكل هدوء ان يمر في مراحل متعددة ومهمة، فلا يمكننا هنا حرق المراحل فكل مرحلة لها أهميتها في هذا الطريق طريق الغفران الحقيقي، فاي تسريع لخوض هذه التجربة ممكن ان يوصلنا الى غفران كاذب. 

المرحلة الاولي: رفض الانتقام

ان اول خطوة في مسيرة الغفران هي ان ارفض على نفسي الانتقام، ان ارفض كل الندءات التي تدعوني ان اخذ حقي "عين بعين وسن بسن"، ان ارفض ان انقاد الى ثورة العنف التي في داخلي.  وذلك بمحاولة السيطرة على لساني وحركاتي وتصرفاتي.

 

المرحلة الثانية: الرغبة في الغفران

الغفران الحقيقي لا يتم بمجرد قول كلمة اغفر لك" او "اسامحك"، الغفران الحقيقي يتطلب انقلاب داخلي يبدأ برغبة حقيقية في تجاوز الجرج الذي سببه في نفسي تصرف الاخر أو كلامه. بالطبع هذه المرحلة تاتي بعد ان يعمل عامل الوقت دوره، فربما يمر بين المرحلة الاولى والمرحلة الثانية بعض الساعات أو بعض الايام ولكن في نفس الوقت لا يجب ان تغرب الشمس كثيرا على غضبنا.

 

المرحلة الثالثة: ان نحاول ان نفهم لماذا،

 الغفران ليس فقط حقيقة روحية أو انفعالية تعاش على صعيد المشاعر والاحاسيس، الغفران يتطلب ان نفهم ونتفهم. من اجل ان نكون قادرين على ان نغفر،  يجب أن نفهم، أن نفهم لماذا وما هي الأسباب والظروف التي جعلت هذا الإنسان أن يتصرف بهذا الشكل. عندما نفهم كل هذه الأشياء يكون أسهل علينا أن نغفر، هناك دائما سبب ما، فإذا عرفناه،  فإننا نتصرف بطريقة مغايرة. يقول غاندي "من اجل ان نكون غير عنيفين، يجب اولا ان نعرف اين يسكن عنفنا اين يسكن غضبنا". هذه الخطوة تساعدنا ليس فقط على ان نتفهم السبب والظروف التي أدت بالشخص الذي يجرحنا الى ذلك السلوك ولكن ان نحاول ان تلتمس له العذر أو ربما أيضا أن نعطف عليه عندما يكون هو أيضا ضحية لظروف قاسية. لا يجب ان نتسرع في دينونته الآخر وذلك بان نحجمه أو نؤطره بكلمة واحدة وهي انه شرير، ربما، انه بالاحرى انسان مجروح عمل اختيارا خاطئا قاده الى التصرف بهذه الطريقة السيئة. ولكن من منا لا يخطا!  ان طريق الغفران هذا يعلمنا ايضا ان نكتشف ذواتنا، ان نعي بننا نحن ايضا في يوم من الايام جرحنا الاخرين، نحن ايضا في كثير من المرات لم نعرف ان نتصرف بصورة صحيحة فكان اختيارنا أو تصرفنا سيئا. الغفران يبدا عندما نعي ضعفنا، ضعف الاخر، ضعف الانسان.

 

المرحلة الرابعة: ان نكون قادرين على ان نصلي من اجل من الذي جرحنا

الصلاة هي كفيلة بان تدخل في قلوبنا السلام الداخلي، ان نكون قادرين في عوائلنا ان نجتمع للصلاة خاصة في الاوقات التي تعيش بها عائلتنا صعوبات وازمات، بان نطلب عون الرب ليعطينا الشجاعة والقوة لعيش الغفران وان نكون قادرين على ان نصلي من اجل الذي جرحنا.

الغفران هو العبور من الاتهام الى التفهم ومن التفهم الى التعاطف.

 

 

الاب امير ججي الدومنيكي